محمد الريشهري
51
موسوعة معارف الكتاب والسنة
أصحابِهِ - فَقالَ لِلغُلامِ : انظُر مَن ذا ؟ فَرَجَعَ الغُلامُ ، فَقالَ : أبو حَنيفَةَ . قالَ : أدخِلهُ . فَدَخَلَ ، فَسَلَّمَ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَرَدَّ عَلَيهِ . . . فَقالَ : أنتَ فَقيهُ العِراقِ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَبِمَ تُفتيهِم ؟ قالَ : بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله . قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، تَعرِفُ كِتابَ اللَّهِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، وتَعرِفُ النّاسِخَ وَالمَنسوخَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، لَقَدِ ادَّعَيتَ عِلماً ، وَيلَكَ ! ما جَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ إلّاعِندَ أهلِ الكِتابِ الَّذينَ انزِلَ عَلَيهِم ، وَيلَكَ ! ولا هُوَ إلّاعِندَ الخاصِّ مِن ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ما وَرَّثَكَ اللَّهُ مِن كِتابِهِ حَرفاً - وذَكَرَ الاحتِجاجَ عَلَيهِ إلى أن قالَ - : يا أبا حَنيفَةَ ، إذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ لَيسَ في كِتابِ اللَّهِ ولَم تَأتِ بِهِ الآثارُ والسُّنَّةُ ، كَيفَ تَصنَعُ ؟ فَقالَ : أصلَحَكَ اللَّهُ ! أقيسُ وأَعمَلُ فيهِ بِرَأيي . قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، إنَّ أوَّلَ مَن قاسَ إبليسُ المَلعونُ ، قاسَ عَلى رَبِّنا - تَبارَكَ وتَعالى - فَقالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » . فَسَكَتَ أبو حَنيفَةَ . فَقالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، أيُّما أرجَسُ ؛ البَولُ أوِ الجَنابَةُ ؟ فَقالَ : البَولُ . فَقالَ : فَما بالُ النّاسِ يَغتَسِلونَ مِنَ الجَنابَةِ ولا يَغتَسِلونَ مِنَ البَولِ ؟ فَسَكَتَ . فَقالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، أيُّما أفضَلُ الصَّلاةُ أمِ الصَّومُ ؟ قالَ : الصَّلاةُ .
--> ( 1 ) . الأعراف : 12 .